العنف الأسري ضد اللاجئات في ألمانيا - الوجه الآخر للحرب

Häusliche Gewalt in Flüchtlingsfamilie

العنف الأسري ضد اللاجئات في ألمانيا - الوجه الآخر للحرب

الكثير من اللاجئات في ألمانيا يتعرضن للتعنيف الذكوري سواء من قبل أزواجهن أو آبائهن أو إخوتهن إلا أن فئة قليلة تجرؤ على الحديث عن هذه الانتهاك فيما تتوجه فئة أخرى إلى المؤسسات المعنية بشؤون المرأة لنيل حقوقهن.

مروة شابة سوريا لجأت إلى ألمانيا في 2014 مع زوجها وطفليها، كانت تعيش مع زوجها ذو الطبع الحاد، وكلما مر بضائقة مالية كان يضربها ويشتمها، وما إن وصلت إلى ألمانيا حتى زاد أسلوب الرجل عنفاً وبات يحرمها من المساعدات المالية التي تقدم لها، إلى أن التقت بعدها بشابة سورية ساعدتها على تقديم شكوى ضد زوجها، وتم أخذها وأطفالها إلى مكان آمن بعيداً عنه واتخذت قرار الانفصال عنه.

مروة ليست الوحيدة التي تتعرض للتعنيف الأسري في ألمانيا. وترى الدكتورة رنا الرفاعي أن الخلل في التربية والضغط الذي يمارسه الأهل على السيدات هو السبب الرئيسي لهذا العنف، فالمجتمع يربي الفتاة منذ صغرها على الطاعة الكاملة للرجل وبأنها يجب دائماً أن تسكت وتتحمل لتنال رضى زوجها، وتضيف "نحن بالتأكيد لسنا ضد هذا الشيء بالمطلق إذا كان الزوج مرناً، لكن ما نسمعه هو عن نسبة كبيرة من الرجال غير مستعدين لإصلاح أخطائهم بل يستغلون رأي المجتمع ويطالبون الزوجة بمزيد من الصبر! 

 أزواج ضحايا زواجاتهن!

لا شك أننا في النهاية نعيش في مجتمع متنوع ومتعدد الثقافات ولا يمكننا أن نجزم أن المرأة هي العنصر المظلوم دائماً، فبعض السيدات انتهزن الحرية المطلقة التي منحتها إياهم الحكومة الألمانية، وبتن يفتعلن أي مشكلة مهما صغرت في سبيل تقديم شكوى ضد أزواجهن أو آبائهن أو إخوتهن، بل إن البعض منهن صرن يرين في المشاكل الصغيرة التي تحدث في أي بيت أداة لتهديد الرجل.

كيف تنال المرأة التي تتعرض للعنف حقها ؟

تعطي الطبيبة رنا بعض النصائح حول هذا من خلال ما اعترضها من تجارب وتقول "إذا انعدم الصلح بين الزوجين ورفض الزوج أن يكون متعاوناً، فيجب على المرأة أن تطلب منه الخروج من البيت وإذا رفض تخرج هي وتخبر الشرطة، ثم تتصل بإحدى المنظمات المعنية بأمور المرأة وتخبرهم أنها خرجت من المنزل نتيجة عنف الزوج وهذه المنظمات بدورها تقوم بإيجاد مسكن لها"

وبمجرد أن تخرج السيدة مع أولادها ستقوم هذه المنظمات بتأمين الحماية لها ويمنع على الزوج الاقتراب منها، وفي حال تعرضت السيدة للعنف ولم تفصح عن ذلك وتلقت الجهات المعنية أي شكوى يتم سحب الأطفال من العائلة.

Häusliche Gewalt in Flüchtlingsfamilie

لقد أعطت ألمانيا وبسبب قانونها الفرصة لسيدات مظلومات كثيرات الخروج من دائرتهم المغلقة، والحديث عن الانتهاكات التي يتعرضن لها، لكن وللأسف فإن المجتمع لا زال يطارد كل من تطلب الطلاق بحجة أنها تمردت على الدين والأخلاق، وترى الدكتورة رنا أن حالات الطلاق التي شهدتها ألمانيا بين أوساط اللاجئين تزايدت لأن الكثيرات كن يخشين الخوض في هذا الموضوع خوفاً من المجتمع فكلمة مطلقة هي كابوس مرعب يطارد صاحبته.

المرأة اليوم وبحسب الدكتورة رنا تحاول أن تخرج من سجن المجتمع قبل سجن زوجها، لأنها لو طلبت الطلاق في بلدها فستحرم من حقوق كثيرة أولها أطفالها، ثم ستكون نفقتها عالة على أهلها، على عكس الحال في ألمانيا، فالمرأة تناول حقوقها حتى ولوطلبت الطلاق.

الكثير من المنظمات الحقوقية وبعض الناشطات يعملن اليوم على إدماج المرأة في المجتمع ومساعدتها على الخروج مما تعرضت له من عنف أو انتهاكات، وتخضع بعض النساء إلى جلسات نفسية خاصة للحديث عن مشاكلهن، لكن تبقى فئة أخرى ترفض الخوض في أي من هذه المسائل لأن شبح المجتمع التقليدي المحافظ لا زال يلاحقها هنا.

يمنى الدمشقي

Stand: 19.07.2018, 13:44