سوريات يهنئن الألمان بعيد الميلاد بهدايا ملفتة!

سوريات يهنئن الألمان بعيد الميلاد بهدايا ملفتة!

سوريات يهنئن الألمان بعيد الميلاد بهدايا ملفتة!

في خطوة تهدف إلى ردّ الجميل للألمان و تعريفهم بالثقافة السورية، قامت مجموعة من السيدات السوريات بمبادرة فريدة من نوعها، ساهمت في امتصاص حالات الغضب من وجود اللاجئين  لدى بعض الألمان.

يعد عيد الميلاد من الاعياد الأساسية التي يحتفل بها الألمان. ورغم أنها مناسبة دينية، لكن ذلك لم يمنع الكثير من اللاجئين مشاركة الألمان في الاحتفال بهذه المناسبة. سارة شماع هي شابة سورية قدمت إلى ألمانيا هربا من الحرب الدائرة في سوريا، وهي واحدة من اللواتي أردنا مشاركة الألمان بهذا الاحتفال، وذلك بوضع الهدايا لصديقاتها اللواتي يسكن معها في مسكن جماعي أمام غرفهن. لكن فكرة سارة لاقت قبولا واسعا لدى الكثير من صديقاتها السوريات حسبما أكدت سارة في حديثها لموقع "في دي إر فور يو" مضيفة بالقول "كانت الفكرة عفوية ولم أتوقع أن تتحول إلى مبادرة تشارك فيها مئات السيدات"

سوريات يهنئن الألمان بعيد الميلاد بهدايا ملفتة!

اقترحت سارة أن تكون الهدايا رمزية، فالهدف من هذه المبادرة هو تعريف الألمان بالثقافة السورية، ما دفع الشابة السورية وصديقتها إلى إرفاق الهدايا بصور من سوريا كتب عليها باللغتين العربية والألمانية "سوريا من بلد السلام سوريا، حملنا بقلوبنا الممتنة لكم سلاماً نهدية لكم بمناسبة عيد الميلاد، متمنين لكم ليالي ميلاد ملؤها السلام والدفء والكثير من الحب"

الحملة مبادرة لامتصاص الكراهية والعنصرية لدى البعض

وإلى جانب تعريف الألمان بالثقافة السورية، تهدف هذه المبادرة إلى امتصاص الغضب والكراهية لدى بعض الألمان ضد اللاجئين، ما دفع سارة وصديقاتها إلى توزيع بطاقة تهنئة بعيد الميلاد في صناديق البريد وعن ذلك تقول سارة " قد تكون هذه البطاقات غير كافية لامتصاص الكراهية ضد اللاجئين لدى البعض، لكنها ربما تكون وسيلة لطمأنتهم بأن اللاجئين أشخاص جيدون"، وتشير الشابة السورية إلى أن الكثير من السوريات تلقوا ترحيباً غير مسبوق من الألمان في أزمتهم السورية وهذا أقل ما يمكن أن يردوه لهم وهو ماتؤكده الشابة السورية لبنى. فهي تعيش مع زوجها  في مدينة رينسبورغ في مجمع سكني لعائلة ألمانية ساعدتهم في إيجاد فرصة عمل لزوجها، وتقول لبنى "أردنا أن نرد شيئاً لمعروف هذه العائلة معنا، كما قررنا أن نهدي جميع من تعرفنا عليه في المدينة من الجيران ومدرسات اللغة وبعض الألمان الذين وقفوا جانبنا دون أن ينتظروا أي مقابل"، وتؤكد لبنى على أنها لن تتوقف عن المشاركة في أي مشروع "يعطي الوجه المشرق لسوريا".

نور الهدى بيضون هي واحدة من المشاركات في هذه المباردة وتروي ما حدث معها عندما كانت تقوم بتوزيع البطاقات "عندما كنت كنت أوزع بطاقة التهنئة في البريد، باتت مجموعة سياحية توجه لي نظرات ، حتى اقترب أحدهم غاضباً وسألني ماذا تفعلين فأجابته بثقة أنا أوزع بطاقات للتهنئة بالعيد فارتسمت ابتسامة على وجهه وفرح كثيراً وصار يشكرني".

هدايا يدوية سورية منزلية الصنع مقدمة بشكل غير تقليدي

سوريات يهنئن الألمان بعيد الميلاد بهدايا ملفتة!

أما وصال فكانت هديتها غير تقليدية إذ قامت بصنع حلوى سورية بمنزلها وغلفتها بشكل جميل لتوزعها على أصدقائها مرفقة ببطاقة الحملة، عندما أعطت الهدية لجارتها المسنة كادت تبكي من الفرح وضمتها مخبرة إياها أنها كانت تود فعل ذات الشيء لكنها خشيت أن لا يكون الاحتفال بهذا العيد من تقاليد السوريين، وقالت وصال "أنا أحببت الفكرة لأمر مهم جداً، وأعاني منه شخصياً باعتباري فتاة محجبة، الكثير ينظر إلينا نظرة مرتابة وربما يعود ذلك للحوادث الإرهابية المتكررة التي تمر بها ألمانيا، وأنا أحببت بجهد فردي أن أخبر الجميع أنني محجبة ولكني في نفس الوقت قادرة على العيش في مجتمع بعيد عن تقاليدي وقادرة على احترامه وحبه وتمني السلام له"

وقامت راما بحياكة بعض الورود القماشية ووضع شموع بداخلها، باعتبارها رأت أن أجمل الهدايا تلك التي تكون يدوية الصنع وهي برأيها أن هذا ما يفضله الألمان.

ردة فعل الألمان على المبادرة

ليندا كانت إحدى الألمانيات اللواتي تلقين الهدايا من السوريات تقول "فوجئت كثيراً بروح المبادرة لدى السوريين، وما فاجئين أني لم أكن أتوقع أن يتحضروا لهذا العيد مثلنا تماماً، أتمنى لسوريا السلام والحب أيضاً".

وفي النهاية ترى سارة أن  حملة تعريف الألمان بالثقافة السورية لن يتوقف على توزيع الهدايا في عيد الميلاد، بل ترغب الشابة السورية بمتابعة مشوارها بالقيام بالمزيد من الفعاليات، كتعليم اللغة العربية للألمان أو إعداد أطباق حلويات وحث الفتيات السوريات على الذهاب إلى دور العجزة والمسنين لتقديمها لهم وتقول سارة "نطمح لحث الشعب السوري على أن يكون مبادراً ونعزز لديه الفكر التطوعي، وبأن يتحول من إنسان يتلقى فقط إلى إنسان مبادر".

(يمنى الدمشقي)