فقدان"لغة الأم" يقلق القادمين الجدد على أطفالهم

Arabische Online-Bibliothek

فقدان"لغة الأم" يقلق القادمين الجدد على أطفالهم

الحفاظ على التراث والتمسك بالهوية، من بين الأمور التي تقلق القادمين الجدد على أطفالهم. بعضهم بدأ بالمواظبة على تعليم أطفالهم لغتهم الأم، لكن الأمر ليس بكل هذه السهولة، حسبما يرى بعض القادمين الجدد.

حظيت ألمانيا في السنوات الأخيرة باستقبال عدد كبير من اللاجئين والذين تجاوزت أعدادهم مليون لاجئ. يسعى الكثيرون منهم إلى الحفاظ على تراثهم والتمسك بهويتهم إلى جانب محاولاتهم في الاندماج في المجتمع الجديد.

بعض اللاجئين يرون أن تعلم لغة "الأم" له دور في الحفاظ على التراث. ما يجعل تعليم اللغة العربية من بين أكثر ما يشغل بال الكثير من القادمين الجدد. إذ يعتبرون أنها اللغة الأم لأطفالهم وتعلمهم إياها سيساعدهم على التمسك بتراثهم والحفاظ عليه، حسبما  تقول السورية وئام عيسى "تعلم كل طفل لغته الأم يساعده على التعرف على هويته وثقافته ويمكنه من الحصول على شخصية قوية".

قامت وئام مؤخراً بتأسيس مبادرة فردية بإنشاء صف صغير لتعليم العربية في مدينتها يوم السبت من كل أسبوع وساعدتها منظمة كاريتاس على توفير الغرفة، وبالتعاون مع الأهالي، تم شراء الكتب، فضلا عن الاجتماع في الأعياد والقيام بنشاطات جماعية بغية الشعور بفرحة العيد ومساعدة الأطفال على تعميق هويتهم.

وإلى جانب مبادرة وئام في تعليم اللغة، انتشرت العديد من حلقات تعليم اللغة العربية في المساجد أو في البيوت أو المراكز الاجتماعية أو حتى بشكل انفرادي، إلا أنها لم تكن بشكل واسع ومنظم ولم تتوفر لها حتى الآن الأدوات اللازمة والصحيحة لتعليم اللغة. وترى وئام أن من أهم وسائل تعليم اللغة العربية هو التحدث بها في المنزل ومشاهدة الأطفال لبرامج الأطفال الناطقة باللغة العربية، إضافة إلى توفير القصص القصيرة وألعاب تركيب الحروف وبطاقات الحروف الهجائية.

Arabische Online-Bibliothek

كيف يمكن تنمية مهارات اللغة العربية لدى الطفل في بيته ؟

ومن هنا نشأت فكرة تأسيس مكتبات تبيع الكتب العربية وأدواتها عبر الانترنت، إذ حرص القائمون على هذه المكتبات على توفير الكتب العربية للمقيمين في ألمانيا مثل مكتبة قصتي والتي تقدم مناهج خاصة بالأطفال لكافة الفئات العمرية، إضافة إلى توفير الأدوات الخاصة مثل الحروف العربية والألعاب التي تحفز الطفل على تقوية مهاراته اللغوية، وتقول رغد أبو راس إحدى القائمات على هذا المشروع "المكتبة لا تعتبر مشروع تجاري رابح لعدم تقدير بعض الأهالي أهمية القراءة لأطفالهم. إلا أن الهدف من وجود مكتبة عربية من هذا النوع هنا هو تشجيع الأهل على شراء الكتب لأطفالهم". ويترواح الإقبال على هذه المكاتب بين 10-15 عائلة شهرياً، ويتم شحن الكتب إلى كافة مناطق ألمانيا.

أما المكتبة الثانية الرائدة في هذا المجال فهي "مكتبة كتابك العربي" التي وجد القائمون عليها أنه من غير المنطقي أن يتعلم الطفل لغته من التلفاز وبرامج الأطفال على حد قول علاء الراجحي أبرز مؤسسي "مكتبة كتابك العربي" مضيفا بالقول "يجب أن نزرع عند الطفل العربي حب القراءة والمطالعة من الصغر ونهيئ له الأدوات والوسائل اللازمة لذلك". وتوسع المشروع إلى أن شمل الكتب العربية للكبار أيضاً، ويطمح القائمون على هذا المشروع أن يكون ذلك نواة لتأسيس مشروع صغير يحقق دخلاً لهم.

قدم علاء الراجحي مع زوجته منذ ثلاث سنوات إلى ألمانيا وحصل على ترخيص للبدء بمشروعهم الصغير، ويقول "أتعاون وزوجتي في هذا المشروع، ونستورد الكتب ذات الطبعة الجيدة والأساس المتين، أما قصص الأطفال فنحرص على تلك التي تحمل عبراً وحكماً مصاغة بلغة عربية مسلية، وحالياً هناك إقبال كبير على شراء الكتب والروايات"

Arabische Online-Bibliothek

ماهي إيجابيات وسلبيات هذا النوع من المكتبات ؟

لعل أبرز العقبات التي تواجه هذه المكتبات هو ارتفاع تكاليف الشحن من لبنان وسوريا وتونس والأردن خاصة، ما يعني ضعف الإقبال عليها إذ لا يقل سعر الكتاب الواحد فيها عن 10 يورو الأمر الذي يجده الكثيرون مبلغاً كبيراً إذا ما قاموا بشراء عدة كتب على حد قول علاء القائم على هذا المشروع. أما الكتب الموجهة للأطفال فيبدأ سعر القصة من 10 يورو ويصل سعر الأدوات أو المجموعات القصصية في بعض الأوقات إلى 30 يورو. وهو ما يدفع القائمون على هذه المكتبات إلى تخفيض الأسعار في محاولة منهم لجذب القارئ العربي وإن اضطر بهم الأمر إلى بعض الخسارة أحياناً.

العقبة الثانية هو تخوف البعض من الشراء عن طريق الانترنت بسبب الشكوك والإشاعات التي يتم تداولها بين العديد من القادمين الجدد، أو جهل آخرين بطرق الشراء.

أما الإيجابية الأكبر فهو توفر هذه الكتب للأهالي الذين يرغبون بشكل كبير بالتوجه لتعليم أطفالهم اللغة العربية وإن لزم الأمر دفع مبالغ كبيرة، لاسيما أن الكثيرين منهم يصعب عليهم شحن هذه الكتب من سوريا أو من أي بلد آخر.

وتقول رغد أبو راس "نعتمد في مكتبة قصتي على توفير قصص الأطفال بالدرجة الأولى نظراً لدورها الأساسي بتمكين اللغة العربية وزيادة قدرات الأطفال اللغوية، ومن ناحية أخرى فإن الكثير من الأهالي يحاولون التوجه لتعليم الألماني لأطفاله لتوفر الأساليب لذلك، لذلك فإن القصة ممكن أن تكون أسهل ومحببة للأطفال بشكل أكبر ونحن نسعى لتشجيع الأهل على ذلك من خلال الخصومات والهدايا ومسابقات القراءة الشهرية".

جدير بالذكر أن الكثير من اللاجئين يواظبون على تمكين أطفالهم للغة العربية على اعتبار أن اتقان اللغة الأم يساعد على إتقان باقي اللغات وإلا سيكون من الصعب تعلم لغة جديدة إلى جانب معرفة هشة باللغة الأم، كما يتمكن الأطفال من أن يكون لهم وجهة نظر في العالم حولهم، ويؤكدون على أن إتقان اللغة لا يعني رفض الاندماج بل على العكس هو تمكين للغة وانفتاح بالمقابل على المجتمع الجديد.