سوريا: لاجئون وداعش

Tarek Aziza

سوريا: لاجئون وداعش

Von طارق عزيزة

زملاؤنا في أول صحيفة عربية في ألمانيا "أبواب" قد أصدروا موقعهم الإلكتروني الذي سيكون بثلاث لغات "العربية- الألمانية - الإنكليزية" ستجدون جميع المقالات التي تهمكم هنا

عملاً بنصيحة مدرّسة اللغة، أواظب على الاستماع إلى الإذاعات الألمانية عبر الراديو، لا سيما نشرات الأخبار، كجزء من محاولاتي غير الحثيثة لتعلّم الألمانية، وعلى الرغم من عدم فهمي لمعظم ما يقال إذ ما زلت في المراحل الأولى، إلا أنني غالبًا ما أتمكن من التقاط بعض "الكلمات المفتاحية" التي أعرفها، فأخمّن، على الأقل، موضوع الخبر، بل ورحت أفهم بعضًا من مضمونه. تدريجيًا، مع لعبة الراديو تلك، بات من غير الصعب عليّ معرفة منسوب اهتمام الإعلام الألماني بأخبار سوريا والسوريين، صعودًا أو هبوطًا، من خلال تواتر بثّها من جهة، وطول أو قصر مدة الخبر من جهة ثانية. غير أنّ ما لاحظته خلال أشهر من المتابعة، وهو ما أثار حفيظتي في الواقع، أنّ الخبر السوري في عموم الإذاعات الألمانية يكاد يُختصر بمفردتين تتكرران بإفراط في أكثر الأخبار التي يرد فيها اسم سوريا: اللاجئون "Flüchtlinge"، وداعش "ISIS"، وبالكاد يرد ذكر السبب الأول للبلاء: الأسد ونظامه الديكتاتوري

من المفهوم تركيز وسائل الإعلام الألمانية على مسألة اللاجئين، لا سيما بعدما تدفقت أعداد هائلة منهم على البلاد، وكذلك مسألة الإرهاب، بوصفه آفة عالمية تشكّل تهديدًا جدّيًا للقارة الأوروبية، غير أنّ اختزال القضيّة السورية برمّتها على أنها مشكلة لاجئين وتطرف وإرهاب، مضافًا إليه تكريس الكثير من الصور النمطية في التعامل مع اللاجئين، والحديث هنا عن السوريين بوجه خاص، فإنّ ذلك ليس من المهنية في شيء، ولا هو يساعد في تعريف المتلقي الألماني بقضيّة هؤلاء، وبالتالي تفهّمه لها بشكل صحيح، وهو ما تمسّ الحاجة إليه أكثر فأكثر، بعدما تحوّلت مسالة اللاجئين إلى إحدى نقاط التجاذب السياسي بين الأحزاب الألمانية، ولعلّها من بين العوامل التي أثّرت في نتائج الانتخابات الأخيرة، وصعود اليمين في عدد من المقاطعات

ما سبق لا يحتمل التعميم بالطبع، على اعتبار أنّ هناك بعض وسائل الإعلام، المرئي والمقروء، تنتهج سياسة أكثر مهنية في تناول الموضوع السوري، من ذلك احتفاء العديد منها بالذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية، وتكريس مساحات هامة للمناسبة وبأقلام سورية

نعم يا سادة، سوريا تعاني من الإرهاب، واللجوء السوري كارثة إنسانية كبرى، لكن، هناك أيضًا قضية شعب، يجدد تأكيده عليها بعودة مظاهراته السلمية. شعب أراد الحرية والحياة، وعاد من الموت كمن لم يمت!، لكنّ القدر لم يستجب بعد